|
|
|
|
|
رجال المجد الضائع
فارس البحار
أسد الأساطيل
قلج علي العثماني
|
 |
|
رسم لجيش المجاهدين متجهاً إلى تونس
منقول بتصرف بسيط من الصفحة الرائدة
تاريخنا الاسلامي- Islamic History |
إعصار البحر الدامي،
فارس البحار
أسد الأساطيل
قلج علي العثماني
وحنكته التكتيكية في حملة تونس الكبرى ( 1574م )
عندما أصبح ( قلج علي ) عضوا في الديوان وأسند
إليه منصب ( القائد العام للقوات البحرية - قبودان
دوريا ) ، أخذ يشرح للوزراء في الديوان أهمية فتح
تونس وتحريرها كخطوة على طريق تحرير الأندلس ،
ورغم أن ( بيالة باشا ) أيده ، إلا أن غالبية
الوزراء كانوا يخافون سطوة ونفوذ الصدر الأعظم (
صقوللو باشا ) الذي كان يؤيد فكرة تولي ( حسن
بربروس ) لزمام الأمور وذلك بحكم سنه ودرايته
التامة بأحوال الشمال الإفريقي .
على إثر ذلك صدرت الأوامر من الديوان بتعيين ( حسن
بربروس ) لولاية الجزائر مرة أخرى ، ولكن قضاء
الله ( عز وجل ) كان نافذا وسابقا ، فمات بربروس
في ( 15 مارس 1572م ) ، قبل رحيله من استانبول
واستلام مهامه ، ودفن رحمه الله بجانب أبيه في
قبره الكائن بحي بشكطاش المطل على البحر .
بعد وفاة ( بربروس ) تم ترقية اللواء البحري والي
ازميت ( أحمد بك ) إلى رتبة أميرال ، وتم إرساله
إلى الجزائر ، وفي نفس الوقت كان يقوم بإدارة
الجزائر قبل وصوله أحد أشهر أمراء البحار آنذاك
وهو ( ميمي رئيس ) . كان ( أحمد باشا ) أميرالا
قديرا نشأ وتربى في كنف ( قلج علي ) وكان يجيد
التحدث بالعربية لأن أمه كانت من الإسكندرية ،
وكان قد تولى إمرة (رودس ) قبل أن تسند إليه ولاية
الجزائر .
في ذلك الوقت كان ثلاثة أرباع تونس تابعة للدولة
العثمانية داخلة ضمن نطاق إيالة ( طرابلس الغرب )
، إلا أن إسبانيا كانت تحتل شمال تونس ، ومدينته
الكبيرة تونس العاصمة ، لذا ونتيجة احتمال قيام
هجوم وشيك على تونس لتصفية الجيوب الإسبانية
المتمركزة هناك قام ( دون جوان ) بالخروج على رأس
أسطول مكون من 138 سفينة حربية ، و27 ألف جندي ،
وقام بالتوجه إلى تونس وترك بها ( 8100 جندي ) ثم
عاد إلى إسبانيا .
ظلت الإحداث تتلاحق وتتسارع ، وبمضي الأيام كان (
قلج علي ) لا يكل ولا يمل من الإلحاح على أعضاء
الديوان في فتح ( تونس ) ، مبينا لهم ضرورة ذلك
وأهميته ، واستمر الأمر كذلك حتى صدرت الأوامر
الهمايونية في ( 17 مايو 1573م ) للديوان بفصل
الأراضي التونسية من إيالة ( طرابلس ) و تأسيس
إيالة تونس الجديدة ، وتعيين ( حيدر باشا ) واليا
عليها ، مما كان يؤذن بالفتح الحاسم والوشيك لتونس
وتحريرها تحريرا تاما من قبضة الأسبان وعملاؤهم .
في ( 27 مارس 1574م ) قام الديوان الهمايوني
باستدعاء ( أحمد باشا ) إلى استانبول ، وقام
بتعيين ( رمضان باشا ) على ولاية الجزائر بدلا منه
، وذلك لخبرته الأعلى بأمور المغرب . يعد ( رمضان
باشا ) أيضاً بحارا عثمانيا داهية في القرن الـ (
16 ) وأصغرهم سنا .
في ظل هذه الأجواء التي تنذر بالهجوم العثماني ،
قام الأسبان بخلع السلطان أحمد ) الذي لم يستطع
الدفاع عن تونس وظفر به العثمانيون ، وبالرغم من
ذلك حاول أخوه ( مولاي حميد ) التوسل لدى ( دون
جوان ) ليحل محل أخوه الكبير ، وحاول كثيرا في هذا
الشأن ولكن دون جدوى ، فتم إرساله مع عائلته
للإقامة في ( نابولي ) .
قام الأسبان بعد ذلك بتولية أخوه الآخر ( مولاي
محمد ) الذي أصبح الحاكم رقم ( 24 ) ، والأخير
لحفصي تونس ، فكان يلقب بـ ( نائب الملك الإسباني
وأمير الملكية الاسبانية على تونس ) وبذلك تكون
الدولة الحفصية استمرت 346 سنة منذ سنة ( 1228 –
1574م ) .
في ( 15 مايو 1574م ) تحرك الأسطول العثماني مبحرا
من استانبول لاسترداد مدينة تونس وتحريرها من أيدي
الأسبان ، فخرج الأسطول العظيم في ظل مراسم عسكرية
ودينية كبيرة أقيمت أمام قبر ( خير الدين بربروس )
، وبعد تحية القبر بمدافع السفن ، تحركت 298 سفينة
محملة بـ (40 ألف جندي ، منهم 7 آلاف انكشاري ،
و48 ألف جداف ) .
تولى قيادة الأسطول الهمايوني ( قلج علي ) بنفسه ،
وبصحبته القائد العام للقوات البرية ( سنان باشا )
، ووالي طرابلس ( مصطفى باشا ) ، ووالي تونس (
حيدر باشا ) ، ووالي الجزائر ( رمضان باشا ) ،
ووالي الجزائر السابق ثم قبرص ( احمد باشا ) .
وصلت الحملة إلى تونس في ( 22 يوليو 1574م ) بعد
قيامها بعرض كبير في ميناء ( مسينا ) ، فقام
الأسطول بضرب الحصار على قلعة ( حلق الواد ) ،
وبدأ بقصفها وضربها ، واستمر الأسبان في المقاومة
بشدة وظلت القلعة تئن تحت وطأة الحصار والقذف حتى
فتحت في ( 24 أغسطس 1574م ) ، فقتل من حامية
القلعة 5 آلاف جندي اسباني وإيطالي ، واسر 3 آلاف
آخرين ، وقتل الأميرال ( باجنوا دوريا ) ، وتم اسر
القائد _ دون برتو ) والسلطان ( محمد الحفصي ) ،
الذي أكرمه العثمانيون بأن أرسلوه وعائلته إلى
استانبول وخصص له قصر ظل مقيما فيه إلى نهاية عمره
.
غنم العثمانيون من المعركة 225 مدفعا ( أرسل منها
190 مدفعا إلى استانبول ) و 33 راية صليبية .
قام ( قلج علي ) بتلغيم القلعة وتفجيرها ، حتى
يقطع الطريق على الأسبان الذين لم يكن أمامهم بعد
تفجير القلعة سوى مدينة تونس المفتوحة ، وتحررت
تونس بعد تسلط اسباني دام ما يقرب من قرن من
الزمان .
بعد الانتهاء من تحرير ( حلق الواد ) ، قامت
الحملة بالتحرك ناحية تونس المدينة ، واستطاعت في
( 13 سبتمبر 1574م ) فتح قلعة ( البستيون )
الموجودة في أحد جوانب تونس والتي كان يقوم
بحمايتها ( 21 ألف جندي أسباني ) ، وذلك بعد حصار
دام 6 أيام ، دخل ( قلج علي ) تونس التي كان
يقطنها آنذاك ( 100 ألف نسمة ) ، وظلت في حماية
الدولة العلية حوالي 307 سنة .
دامت الحملة 6 أشهر و 16 يوما ، تكللت بالنجاح
المنقطع النظير ، وبعث ببشرى الفتح إلى خليفة
المسلمين ، وسلطان العثمانيين ( سليم الثاني )
رحمه الله وجزاه الله عن الإسلام خيرا ، الذي تسلم
مرسوم الفتح بعد 34 يوما من حدوثه ، وعزم ( رحمه
الله ) أن يقوم باستقبال الأسطول الهمايوني بنفسه
.
في ( 30 نوفمبر 1574م ) وقبل وفاة السلطان سليم
الثاني بـ 15 يوما ، وصل الأسطول الهمايوني إلى
عاصمة الخلافة ، قوام باستقباله السلطان بنفسه ،
الذي قام بتكريم ( قلج علي ) بنفسه وأهداه سيفا
مرصعا ، و3 آلاف ليرة ذهبية وهدايا أخرى .
بعد استتباب الأمور في تونس ، قام ( حيد ر باشا )
بنقل مركز الإيالة من القيروان إلى مدينة تونس ،
وزوده ( قلج علي ) بـ 4 آلاف جندي إضافي ، وتم
تأسيس حامية انكشارية في تونس من المتطوعين
القادمين من الأناضول الذين ليست لهم أية علاقة
بحامية الانكشارية الموجودة في استانبول على غرار
الحامية الموجودة في الجزائر .
رسم لجيش المجاهدين متجهاً إلى تونس
منقول بتصرف بسيط من الصفحة الرائدة
تاريخنا الاسلامي- Islamic History
نقله م ح
المصدر
: رجال المجد الضائع / فيس بوك |
|
|
|
|
| |