|
رجال المجد الضائع
أخر فرسان الأندلس الإسلامية موسى بن أبي الغسان
في الوقت الي كان فيه الصغير ملك غرناطة ووزراءه
الرعاديد يجمعون أموالهم ويخدعون أنفسهم ورعيتهم
بطيبة القشتاليين وانهم سوف يحافظون على عهودهم
كان قائدنا الأبي يقول لهم (لا تخدعوا أنفسكم، ولا
تظنوا أن النصارى سيوفون بعهدهم، ولا تركنوا إلى
شهامة مَلِكِهم؛ إن الموت أقل ما نخشى؛ فأمامنا
نهب مدننا وتدميرها، وتدنيس مساجدنا، وتخريب بيوتنا،
وهتك نسائنا وبناتنا، وأمامنا الجور الفاحش
والتعصب الوحشي، والسياط والأغلال، وأمامنا السجون
والأنطاع والمحارق، هذا ما سوف نعاني من مصائب
وعسف، وهذا ما سوف تراه على الأقل تلك النفوس
الوضيعة، التي تخشى الآن الموت الشريف، أما أنا
فوالله لن أراه ) (1)
القائد العظيم موسى بن أبي الغسان لم يخف من الموت
بل سعى اليه سعياً
فليس لمن هو مثله ومن يحمل قلباً مثل قلبه أن يرضى
بالذلة و الهوان
ذهب الى بيته وودع أهله وارتدى أجمل ما يرتديه
الرجال أمثاله من لبس الحرب ومن هناك انطلق لمعسكر
الغزاة وحيداً ليس معه إلا روحه الأبية
رِدِي حِياضَ الرّدى يا نفسِ وَاتّركي حياضَ خوْفِ
الرّدى للشّاء والنَّعَمِ
إنْ لم أذَرْكِ على الأرماحِ سائِلَةً فلا دُعيتُ
ابنَ أُمّ المَجدِ والكَرَمِ
وقاتلهم فقتل منهم عدداً ثم قُتل وصعدت روحه الى
بارئها تشتكي من الخيانة والخنوع والخوف .
نسأل الله أن يتقبله في الشهداء والصديقيين
(1)محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس،
7/254، 255. عن الدكتور راغب السرجاني
عبدالعزيز الشمري
المصدر : رجال المجد الضائع / فيس بوك |